الفرق بين المرفأ والمينا

 


منذ أكثر من ستة آلاف سنة صنع المصريون القدماء القوارب، ثمّ اكتشفوا كيفية تسييرها باستخدام الأشرعة والدفة، وهو الاكتشاف الذي سمح بازدهار الملاحة في حوض البحر المتوسط.

استمرت حركة تطور السفن حتى كان القرن التاسع عشر، حينها ظهرت السفن التي تسير بالطاقة البخارية، ثمّ في نهاية القرن ظهرت السفن ذات الهيكل الحديدي.

 

ساهمت المصانع في ازدهار الملاحة البحرية نظراً لحاجتها إليها لنقل السلع والمواد الأولية، وبما أنّ القسم الأكبر من المصانع يقع في مدن تطلّ على المحيط الأطلسي، لذلك فإنّ ثلثي حركة الملاحة التجارية البحرية تتمّ بين شواطئ الأطلسي. فيما يأخذ حوض المتوسط نسبة 15% من حركة الملاحة التجارية البحرية العالمية، مع وجود 60% من حركة البواخر فيه هي لناقلات نفط.

 أيّة حركة ملاحة بحريّة تتمّ إنّما هي في حاجة لمرفأ أو مينا، ما هو الفرق بينهما إذاً؟


المرفأ هو المكان الذي يوجد بداخله المينا، بمعنى آخر هو المكان الذي تتمّ اختياره لبناء المينا، وذلك وفق عدة عوامل أهمها: عمق الماء، وقدرته على حماية السفن من الأمواج، لذلك يتمّ في الغالب بناء كاسر للموج أمامه. أما المينا فهو مكان تفريغ وتحميل البضائع، وبالتالي هو يتطلّب وجود ملحقات أساسيّة كالرافعات، والأرصفة ومناطق التخزين ..

 

تختلف الموانئ من حيث وظائفها فهي قد تكون:

-       تجارية:  وهي تشمل ثلاثة أنواع منها ما هو مخصّص للحاويات، أو لسائر البضائع، أو موانئ صبّ وهي لمواد تتطلّب وجود شفاطات كالحبوب والرمال، أو للزيوت.  وفي حال كان الميناء التجاري مخصّصاً لاستقبال أو تصدير نوع واحد من السلع فيسمى بميناء متخصّص ومن أشهر الأمثلة عن ذلك هي الموانئ النفطية.                    

-       موانئ صيد أسماك التي تختلف أيضاً بين تلك التي تستقبل سفناً تقليدية أو التي ترسو فيها أساطيلاً حديثة.

-       موانئ عسكرية

-       موانئ لنقل المسافرين وتسمى أيضاً موانئ سياحية.

 


ظهر مؤخراً مصطلح الموانئ الذكية الذي يرتبط بتقليل استهلاك الطاقة، ومعالجة الآثار البيئية وفعاليىة استخدام التكنولوجيا فيه. ويُعتبر ميناء يانغ شان في الصين من أبرز النماذج عنه نظراً لأنه أول مرفأ يعمل بشكل كامل باستخدام الروبوتات.


 

يرتبط مفهوم أنّ المياه مورد متجدّد بالدورة المائيّة التي تتكرّر باستمرار على سطح الأرض.

وهي تنطلق بداية من تبخّر مياه البحار والمحيطات بفعل عوامل تسخين أشعة الشمس للمياه، وبما أنّ بخار الماء خفيف الوزن فإنّه يرتفع نحو الأعلى، وبما أنّ الحرارة تنخفض مع الارتفاع فإنّ هذا الهواء الصاعد سيبرد ويتكاثف، وكلما انخفضت الحرارة ازداد التكاثف وتكوّنت الغيوم، ثمّ تهطل المتساقطات التي تتنوّع بين الثلوج والأمطار والبَرَد.

 قسمٌ من هذه المتساقطات يجري على سطح الأرض مباشرة، فيما يتسرّب قسمٌ آخر نحو جوف الأرض عبر الطبقات الصخرية المنفذة للمياه، وهذا ما يُغذي ويُكوّن المياه الجوفيّة، والتي ينفجر بعضها ينابيع وتؤدّي لنشوء الأنهار بعد ذلك.

وبما أنّ الأنهار تنتهي في مصبّاتها والتي تكون عند بحيرة، أو بحر، أو محيط، فإنّنا سنعود لنقطة البداية في دور المياه، وهي تبخّر المياه بفعل عوامل تسخين أشعة الشمس.


ما هو السبب في عدم دقّة الخرائط المدرسيّة؟

عندما نصل لدرس الإسقاط في الصف الأول ثانوي، نسأل التلاميذ: هل تعرفون أنّ هذه الخريطة التي أمامكم هي غير صحيحة؟ أو غير دقيقة؟

ثمّ بعد استغرابهم، نسألهم عادة عن الفرق بين مساحة روسيا أو غرينلاند وأفريقيا، وفي العادة يكون جوابهم أنّ روسيا هي أكبر من أفريقيا!

حين نقارن بين مساحة روسيا (17.1 مليون كلم2 تقريبا) وبين مساحة أفريقيا (30.2 مليون كلم2 تقريباً) سنجد الفرق الهائل في المساحة. تقودنا هذه المقارنة إلى سؤال الدرس الجوهري: ما هو السبب الذي يجعل دولاً عدّة تقع في شمال الخريطة تبدو مساحتها أكبر من مساحة قارة أفريقيا التي تعتبر ثالث القارات في ترتيب المساحة بعد آسيا وأميركا.

سبب كلّ ذلك يعود ببساطة إلى شكل الأرض الكروي والطريقة التي نعتمدها لتحويل شكلها إلى ورقة مسطحة، وهذا ما نقصد به الاسقاط. فهناك استحالة في تحويل كامل الأشكال الموجودة على الأرض ورسمها على ورقة مسطحة دون حدوث أخطاء.

إذا أخذنا كرة وقصصناها لنجعلها كورقة، فهذا يُحتّم علينا مطّها وشدّها من عدّة زوايا، وإذا اعتبرنا أنّ هذه الكرة هي الأرض فإنّ شدّها يعني حدوث تشوّهات في شكل ومساحات الأشكال الموجودة على الأرض.

إذا الخرائط المدرسيّة التي أمامنا هي أفضل ما يُمكن الحصول عليه، كما أنّ الهدف الأساسيّ من هذه الخرائط هو إبراز الشكل العام لما هو موجود على الأرض، إنّما إذا أردنا تجنّب هذه المشكلة بطريقة أفضل فيُمكننا تقسيم الأرض إلى أجزاء، ورسم كلّ جزء على خريطة منفصلة تحترم الشكل والمساحة وطبعاً كلما ازداد حجم المقايس المعتمد في الخريطة كلّما كانت دقّتها أوضح.

في الحقيقة هناك الكثير من طرق الإسقاط، ولكلّ طريقة حسناتها وسلبيّاتها، لكنّ الأكثر استخداماً هي خريطة ميركاتور التي ابتكرها جراردوس ميركاتو سنة 1569، فهي تُحافظ على الشكل العام للدول، كما أنّها سهلة الاستخدام في الملاحة نظراً لأّنها تُظهر إحداثيّات الطول والعرض على شكل خطوط متوازية، وهي تحترم سلامة الزوايا بين الخريطة والواقع.

تنطلق هذه الخريطة من الإسقاط الاسطواني الذي يرسم المناطق الاستوائيّة بشكلٍ دقيق جداً، بينما كلّما ابتعدنا نحو الشمال أو الجنوب فإنّ شكل الدول تُصبح مشوّهة من حيث المساحة والحجم. فالقطب الجنوبي مثلاً يظهر على شكل خطّ طولي كبير ممدود في جنوب الخرائط.

يُقدم لكم موقع  THETRUESIZE

إمكانية لتتعرفوا على حجم التشوّه الحاصل في البلدان وكلّ ما عليكم هو اختيار دولة، ثم سحب شكلها المرسوم إلى القرب من دائرة الاستواء لتشاهدوا حجمها ومساحتها الحقيقية.



أهميّة البرك الاصطناعيّة في الجبال


برك اصطناعيّة في بلدة اللقلوق

تهدف البرك الاصناعيّة الجبليّة إلى تجميع مياه الأمطار داخل حفرة كبيرة، من أجل استخدام هذه المياه في ريّ المزروعات خلال فصل الصيف.

تم إنشاء أول بركة اصطناعية جبليّة في لبنان سنة 1970 بدعم من المشروع الأخضر. وللبُرك الاصناعيّة جماليّة سياحيّة حيث جعلت من بعض القرى الجبليّة مقصداً سياحيّاً هامّاً مثل قرية العاقورة التي ترتفع قرابة 1500 متر عن سطح البحر وهي تقع محافظة جبل لبنان - قضاء جبيل.

ومع ذلك فإن لها العديد من الفوائد أيضاً فهي تساهم في زيادة الإنتاجية الزراعيّة، وبالتالي ترفع من دخل المزراع وتثبيته في أرضه طالما يحصل على الربح الكافي من عمله في الزراعة. كما تعمل هذه البرك على التخفيف من انجراف التربة بفعل ازدياد المساحات الزراعيّة المرويّة المُقامة حولها أو التي تمّ استصلاحها.


مع الوقت أدّت هذه البرك الاصطناعيّة إلى نشوء عدّة تحوّلات بيئيّة في القرى المتواجدة فيها، فالمياه الموجودة دائماً أدّت لنموّ نباتات جديدة حول البرك، أيضاً أصبحت بعض هذه البُرك مقصداً لشرب الحيوانات البريّة والطيور المهاجرة. وحين ترتفع درجات الحرارة تزداد الرطوبة في المناطق المحيطة بهذه البُرك نظراً لتسخين المياه وتبخّرها.


طلب لبنان المساعدة من صندوق النقد الدولي ودرس المديونيّة


بالأمس 1 أيار 2020 وقع لبنان رسميّاً على طلبه المساعدة من صندوق النقد الدولي. ما يهمنا في هذا الخبر هو ارتباطه الوثيق بما تكلمنا عليه في درس المديونيّة (صف الثالث ثانوي)، لذلك سأحاول ربط أفكار الدرس بأسئلة بسيطة:

أولاً: لماذا طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي؟
لأن لبنان رفض منذ الشهر الماضي تسديد مستحقاته للدائنين وهذه الخطوة تعني إمكانيّة لجوء الدائنين إلى رفع دعاوى قضائيّة عليه والحجر على الأموال والذهب الموجود في الولايات المتحدّة، كما تُعرّض لبنان لفرض عقوبات عليه، بالإضافة إلى تمنّع الدول عن إقراض لبنان مجدّداً، لذلك فإنّ الحلّ الوحيد لإقناع الدائنين يأتي عبر صندوق النقد الدولي.

ثانيّاً: وردت عبارة "أنّ لبنان يسعى لإعادة هيكلة ديونه" فما المقصود بذلك؟
هذه العبارة تعني أنّ لبنان يعمل على تخفيض قيمة ديونه والفوائد المترتبّة عليه، وذلك يتمّ وفق خطّة معيّنة يتمّ الاتفاق عليها مع الدائنين. وتبلغ قيمة ديون لبنان حاليّاً ب 92 مليار دولار وهو يهدف لشطب 60% من قيمة ديونه الداخليّة، و75% من قيمة ديونه الخارجيّة، وبالتالي فإنّ لبنان يسعى أيضاً لإلغاء قسمٍ من ديونه.

ثالثاً: هل هذه الأموال التي يريدها لبنان من صندوق النقد الدولي هي هبة ودون مقابل؟
في الحقيقة صندوق النقد يُقدم ديوناً للدولة وليس هبة يُعطيها وفق شروط محدّدة، وبالتالي فإنّه يتوجّب على لبنان ردّها بعض فترة زمنيّة محدّدة، كما أنّ تقديمات الصندوق هي بالدرجة الأولى تكون مخصّصة لتمويل ميزان المدفوعات وبالتالي استيراد حاجات البلد الضروريّة.

رابعاً: لماذا يسعى لبنان إذاً للحصول على قيمة 10 إلى 15 مليار دولار من صندوق النقد الدولي؟
من شأن هذه الأموال التي يريدها لبنان أنّ تنعش اقتصاده بالعملة الاجنبية، وبالتالي يُمكن بها من صرف قسمٍ منها لتأمين بعض الحاجات المعيشيّة للسكان، ومساعدة القطاعات الانتاجيّة (زراعة وصناعة) بقسمٍ من هذه الأموال، مع إعادة تمويل بعض مشاريع البنيّة التحتيّة، وبالتأكيد العمل على تسديد جزء من الديون الباقية عليه. أيضاً إن قيمة هذه المساعدة تجذب بعض الشركات للاستثمار في لبنان وهو ما يؤمن فرص عمل وبعض الحركة الاقتصاديّة، مع زيادة الناتج المحلي الاجمالي لديه.

خامساً: ما هي الخطوات المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي لتقديم الدعم للبنان؟
يريد لبنان التفاوض مع صندوق النقد الدولي على الشروط التي يفرضها على الدول عادة، وهي تتمحور حول:
- خفض حجم القطاع العام.
- خفض الانفاق العام على المشاريع التنموية سواء في الصحة أو البنى التحتية.
- رفع الدعم عن بعض السلع كالقمح أو الكهرباء...
- زيادة الضرائب على المواطنين وأهمّها الضريبة على القيمة المُضافة.
- تطبيق سياسية الخصخصة على مؤسسات الدولة.
- تحرير سعر صرف العملة المحليّة وتركه خاضعاً لقانون العرض والطلب.

سادساً: هل دعم صندوق النقد الدولي للبنان يعني حُكماً تحسّن الأوضاع الاقتصاديّة فيه؟
إنّ تحسن الأوضاع الاقتصادية في لبنان مرهون بالدرجة الأولى بتطبيق الاصلاحات الضروريّة، ومكافحة الفساد الإداري، والعمل على تنمية القطاعات الانتاجيّة التي تؤمّن العملة الصعبة للبلد عبر تصديرها للمنتجات المحليّة، بالإضافة طبعاً لعودة الثقة الدوليّة بالاقتصاد اللبناني. ومن شأن أموال صندوق النقد تأمين الأرضيّة المناسبة لبدء الإنطلاقة الصحيحة لتحسين الاقتصاد.

أخيراً ينبغي الإشارة إلى أنّ صندوق النقد ليس جمعيّة خيريّة يوزّع الأموال دون هدف، وهو في تقديمه للقروض يضع مصلحته أولاً ويُقدّمها على الأوضاع المعيشيّة للسكان، ومع ذلك فإنّ دعم صندوق النقد الدولي هو ربّما بمثابة فرصة أخيرة لتحسين الواقع الاقتصادي ومنعه من الانهيار، والعاقل هو من يُحسن استثمار الفرص.

العوامل المؤثرة على توزع الحرارة على سطح الأرض



تتفاوت درجات الحرارة بين مناطق سطح الأرض، ويتأثر توزيعها بحسب عدد من العوامل:

زاوية وصول الأشعة الشمسية:
فالمناطق الاستوائية هي الأعلى حرارة بسبب وصول أشعة الشمس بزاوية عمودية. وتنخفض الحرارة كلما اتجهنا نحو القطبين التي تصلها أشعة الشمس بزاوية مائلة جداً.

الإرتفاع عن سطح البحر: إذ تنخفض الحرارة كلما ارتفعنا عن مستوى سطح البحر، وذلك بمقدار 6 درجات مئوية  لكل الف متر.


طبيعة الأجسام الموجودة على سطح الأرض: والتي تساهم في التأثير على درجة حرارة الجو، فالمواد الموجودة على سطح الأرض تتفاوت في درجة امتصاصها أو عكسها الحرارة، مثل الثلج والجليد وهما الأكثر قدرة على عكس أشعة الشمس الواصلة للأرض.

درجة صفاء الجو: فكلما ارتفعت نسبة الرطوبة فيه، أو كمية الغبار أو كانت السماء غائمة، فإن ذلك يعني احتفاظ الجو بالإشعاع الأرضي، الذي يبلغ ذروة تبدده عندما يكون الجو صافيا.

اختلاف طول الليل والنهار: وبالتالي اختلاف كمية الحرارة الواصلة الى سطح الكرة الأرضية. ففي النهار تتلقى الأرض إشعاعاً شمسياً أكبر من الليل، فترتفع درجة الحرارة في النهار.

القرب او البعد عن المسطحات المائية: فالمناطق القريبة من المسطحات المائية تكون معتدلة الحرارة في الصيف ودافئة في الشتاء، وذلك لدورالمياه في تلطيف الجو. ولذلك تُعتبر المناطق القارية البعيدة عن البحر من المناطق المتطرفة مناخياً.


الدورة الحرارية


تُعتبر الشمس هي مصدر الحرارة على الكرة الأرضيّة. إذ تصل إلى أعالي الغلاف الجوي كمية ثابتة من الطاقة الشمسيّة تًعرف بالثابتة الشمسيّة وتبلغ حوالي 2 كالوري، سنتم2/ الدقيقة الواحدة.
سرعان ما يعكس الغلاف الجوي قسماً كبيراً من الإشعاع الشمسي تبلغ نسبته 25 %منه. بينما يصل إلى سطح الأرض نسبة 43% فقط من الإشعاع الشمسي. تقوم الأجسام مباشرة بعكس 6% من هذه الأشعة الشمسيّة الواصلة إلى سطح الأرض، وهذه العملية تُعرف بإسم البياض، وهي تختلف بحسب طبيعة الأجسام ولونها، إذ يعكس الثلج نسبة تصل لـ 80% من الإشعاع الشمسي، بينما تنخفض هذه النسبة في الأراضي القاحلة التي تصل إلى 20% فقط.
تمتص الأرض هذه النسبة المتبقية من الإشعاع الشمسي الواصل إلى سطحها، ثمّ مع غياب أشعّة الشمس ليلاً يبدأ سطح الأرض بإعادة الأشعّة التي إختزنها، والقيام ببثّها فيما يُعرف بالإشعاع الأرضيّ أو الأشعّة دون الحمراء.

يختزن بخار الماء  وثاني أوكسيد الكاربون وغيرها من الغازات جزءاً من الأشعة ويعيد بثّها الى سطح الأرض ليلاً أو يمنع تسرّبها نحو الفضاء الخارجي، وهذه العملية تسمّى بالإحتباس الحراري.

أسباب انتشار الصناعة في سهل البقاع



ازدادت المصانع في المنطقة الداخليّة من لبنان، وهي قد تركّزت بالأساس بالقرب من نهر الليطاني، وقد كان لهذه الفورة الصناعيّة عدّة عوامل داخليّة وخارجية.

فالحرب الأهلية تُعتبر عاملاً أساسيّاً في انتقال المصانع من بيروت نحو الداخل هرباً من حالة انعدام الأمن آنذاك. أيضاً ساهم رخص الأراضي والمساحات في سهل البقاع بجذب العديد من المستثمرين لإقامة المصانع. كما كان توفّر المواد الأولية الزراعيّة التي يُمكن استخدامها في الصناعة، سبباً رئيسيّاً في نشوء الصناعات الغذائيّة في المنطقة الداخليّة، مثل معامل تجفيف الخضار والفواكه ومصانع تعبئة منتجات الحليب ومشتقاتها.
أيضاً أسهم تدني قيمة العملة المحليّة وانخفاض أجور العاملين في القطاع الصناعي في إكساب القطاع الصناعي قدرة تنافسيّة عاليّة في الأسواق الداخليّة والخارجيّة أيضاً، وذلك بسبب دور ذلك في انخفاض كلفة الانتاج الصناعي وبالتالي تدني سعر السلع الصناعيّة.

أمّا العوامل الخارجيّة فتتمثّل بالاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام 1982 وما تبع ذلك من تهدّم للمصانع، وبالتالي قام أصحابها بنقل هذه المؤسسات الصناعيّة نحو البقاع.  أمّا مع عودة الأمن إلى لبنان فقد رغب العديد من المغتربين إمّا بالعودة للاستقرار فيه والاستثمار في القطاعات الانتاجيّة، أو بتأسيس مشاريع صناعيّة رابحة في لبنان من أجل الاستفادة من تنمية رأسمالهم الذي جنوه في الخارج. كما كان لارتفاع الطلب على مواد البناء من قبل الدول النفطية العربيّة تأثيرٌ كبيرٌ على نشوء عدّة معامل مختصّة بهذا المجال.

أخيراً فإنّ هذا الانتشار العشوائي للمصانع في البقاع قد أسهم في إيجاد العديد من المشكلات أبرزها تدمير العديد من المواقع الأثريّة وتشويه المواقع الطبعيّة، بالإضافة إلى الخطر الأكبر في البقاع المتمثّل بتلوّث مياه نهر الليطاني.

هرم ماسلو في زمن الكورونا

هرم ماسلو بعد إضافة عليه ملاحظاته الأخيرة

علمونا أنّ الانسان ينتقل بالتدرّج بين هذا الهرم عندما يُحقّق حاجاته. فالحاجة للغذاء والماء والمسكن هي أولى الحاجات الأساسيّة لكل فرد فينا، وحين تُؤمّن هذه الأولويّات يتمّ الانتقال إلى الدرجة التي تليها: الحاجة للأمان.

لطالما تغنّى البشر بثقتهم بأنفسهم، حتّى تحوّلت إلى غرور واستكبار بقدرتهم، إنّما -ولحكمة بالغة- انتفضت عليهم الأرض، لقد أصبحت سلامة البشريّة جمعاء مهدّدة بوباء سريع الانتشار، بكائنٍ خفي جعل كلّ أنواع الأمان مهدّدة بالفقدان. فتجمّدت كلّ حاجات الناس: إنجازاتهم تبخّرت، أحلامهم تأجّلت، أغلقت المتاحف والمدارس، توقفت كلّ النشاطات...

لقد طغى الانسان وتجبّر، حتى وصل بطغيانه إلى أدنى سلم الحاجات، لوّث الهواء، قطّع مساكن الكائنات، فقد الغذاء وهدر المياه. لذلك بدا الكون يأخذ استراحة ليؤمّن حاجاته الفسيولوجيّة، هو أيضاً يريد أنّ يستعيدها ليعرف بعدها شيئاً من الامان، ثمّ لينتقل من جديد نحو مرحلة متقدّمة من هرم ماسلو، تنمو فيه الأرض بتوازن.

هذا الزمن يُعلّمنا أنّ كلّ حاجات البشر: من حبّ، وإنجاز، واستكشاف، وتعليم، وتأمّل وابتكار ... تُصبح رفاهيّة إذا لم يستطع الانسان أن يؤمّن حاجاته الأساسيّة. فهل من يُدرك عمق ذلك؟

العوامل الطبيعية المؤثرة على الزراعة في المنطقة الداخلية من لبنان



يُقصد بالمنطقة الداخليّة في لبنان، تلك المنطقة الواقعة بعيداً عن تأثيرات البحر، وهي تشمل السهول الداخليّة مع السفوح الجبليّة المطلّة عليها سواء في سلسلة جبال لبنان الغربيّة أو الشرقيّة.


يُعتبر سهل البقاع أكبر السهول الداخليّة بل أكبر السهول في لبنان، وهو ذو أهميّة زراعيّة كبيرة، فإلى جانب انتشار التربات الخصبة في غالبيّة مناطقه مثل التربة الحمراء، والتربة السوداء المسماة بالراندزين، فإنّ أكبر الأنهار اللبنانيّة وهو نهر الليطاني يجري فيه، وهذا ما أدّى إلى انتشار المساحات المزروعة على ضفافه. غير أنّ التزايد العمراني المتسارع بالقرب منه جاء بطريقة عشوائيّة، بفعل التزايد السكاني وانتشار المصانع منذ فترة الحرب الأهلية، ونظراً لغياب شبكة صرف صحّي، فقد امتدّت كلّ المجارير سواء الآسنة أو الصناعيّة لتُرمى في نهر الليطاني، وسرعان ما ارتفعت فيه نسب التلوث ليُصبح نقمة على سكان البقاع بعدما كان نعمة لهم.

أيضاً وبما أنّ السهول هي تلك المساحات ذات الانحدار الخفيف، مع وجود تربات خصبة يتمّ استغلالها بالزراعة، فقد قام السكان بزراعة سهل البقاع منذ القديم، لكنّ التزايد السكاني والرغبة بتوسيع المساحات الزراعيّة أدّى إلى تحويل بعض المنحدرات الجبليّة إلى مدرجات ليتمّ استغلالها أيضاً في الزراعة. ولكنّ ذلك كان له أثرٌ سلبيّ في رفع كلفة الأعمال الزراعيّة على المزارعين.

كما يواجه المزارعون مشكلتين مناخيّتين تتعلقان بانتشار الجفاف في البقاع صيفاً، ومشكلة الجليد الذي يتكون شتاء في المنطقة وهذا ما يعيق الأعمال الزراعيّة في المنطقة الداخليّة.

فيروس كورونا


فيروس كورونا
بدأ انتشار فيروس كورونا في 12 كانون الأول 2019 في مدينة ووهان بالصين.

رجّح العلماء أنّ مصدره هو الخفافيش، إذ أنّه يعيش في أمعائها، ويُعتقد أنّ الفيروس قد ظهر في سوق لبيع الحيوانات البريّة في مدينة ووهان، ومنها انتقل للانسان وانتشر في أنحاء الصين، ثمّ سرعان ما تحوّل لوباء عالمي حذرت منه منظمة الصحّة العالميّة واعتبرته منذ أيام بالعدو الأول للبشريّة، بل دعت جميع الدول لأخذ الاحتياطات الازمة والاستعداد لاستقبال كورنا.


أماكن انتشار فيروس كورونا حتى 15 شباط 2020
بلغ عدد المصابين بالمرض حتى مساء 15 شباط 2020 أكثر من 69 ألف شخص، وقد توفي منهم أكثر من 1600 حالة. ولقد انتشر المرض في 29 دولة، مع وجود غالبية المصابين طبعاً في الصين مركز ظهور المرض، والتي فرضت فيها السلطات الحجر الصحي في عدد من المدن، كما قامت بعدّة إجراءات قاسيّة على السكان في محاولة للتخفيف من انتشار المرض.

أطلق علي فيروس كورونا إسم "كوفيد 19، وهو ينتشر إجمالاً عبر الهواء واللمس، وبالتالي فإنّ احتمال العدوى به تكون كبيرة، أيضاً هو يُسبّب الفيروس العديد من الأعراض أبرزها: 
التهاباتٍ في الجهاز التنفسي، حمّى، سعال جاف، ضيق تنفس، إسهال، فشل كلوي وصولاً حتى الوفاة. لذلك فإنّ طريقة المعالجة الحاليّة تعتمد على إبقاء عمل الوظائف الحيويّة للجسم، إذ أنّ أيّ لقاح أو علاجٍ للفيروس يتطلّب سنوات بحسب العلماء. فيما توصي منظمة الصحة العالميّة باتباع عدّة إرشادات للوقاية من الفيروس، وهي:

-       نظافة اليدين بالماء والصابون أو بمطهرات كحوليّة.
-       تغطية الفم والأنف بالمنديل سواء عند السعال أو العطس مع استخدام الكمامة الواقية.
-       طهو اللحم والبيض بشكل جيد.

-       تجنّب أماكن الازدحام، والأماكن الملوّثة وغير النظيفة.
-       الابتعاد لمسافة متر على الأقل عن أفراد تظهر عليهم أعراض الانفلونزا أو نزلات البرد.
-       تجنّب لمس الوجه بعد لمس الأسطح المحتمل تواجد الفيروس عليها.
-       تجنّب الاحتكاك بالحيوانات دون أخذ الاحتياطات الوقائيّة.

مؤخراً، تمّت ملاحظة ارتفاع تركيز غاز "ثاني أوكسيد الكبريت" فوق مدينة ووهان ومحيطها حيث وصلت النسبة إلى النسبة ١٣٥٠ ميكروغرام/متر٣، فيما أنّ النسبة الآمنة هي أقل من 500 ميكروغرام/متر3.
ينتج هذا الغاز بالأساس من النشاط البركانيّ، محطّات توليد الطاقة، والمنشآت الصناعيّة، وعملية حرق النفط أو الفحم الحجري، إلّا أنّ الكثيرين قد ربطوا ذلك التركيز المفاجئ بحرق جثث المصابين بفيروس كورونا، نظراً لانبعاث ثاني أوكسيد الكبريت من حرق الجثث والمواد الطبية أيضاً!! وهذا ما يدعو للقلق من احتمال أنّ أعداد المصابين بكورونا هم أكثر من الأعداد المُعلن عنها بكثير.

ارتفع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 76787 حالة في العالم حتى تاريخ 21 شباط، وقد توفي منهم  2248 شخص. وإجمالاً كان الارتفاع الأكبر في أعداد المصابين بالصين، كما سُجلّ أيضاً ظهور الفيروس في بعض الدول حيث سُجلت 5 إصابات جديدة في إيران وإصابة واحدة في كلّ من لبنان وفلسطين المحتلة، كما حافظت العديد من الدول على أعداد المصابين لديها دون أيّ تطوّر ملحوظ مثل الفلبين، وإيطاليا، وإسبانيا، وروسيا وسيرلنكا ومصر... وكلّها دول ذات كثافة سكانيّة مرتفعة، وهذا ما يطرح تساؤلاً عن صوابيّة الهلع المنتشر بين الناس، ومدى إمكانيّة السيطرة جدّياُ على المرض، مع الإشارة طبعاً إلى ضرورة انتظار فترة 14 يوم قبل ظهور عوارض فيروس كورونا.



تطوّر حالات الإصبة بكورونا في بعض الدول

أخيراً نتسائل عن الوسائل الحاليّة المتاحة أمام البشريّة لاحتواء وباء قد يُهدّد وجودها؟

انفلونزا الخنازير H1N1

كثُر الهلع في الفترة الأخيرة من انتشار انفلونزا الخنازير لا سيّما بين طلبة المدارس، فهل فعلاً هم محقّون في هلعهم؟ وما هي أعراض انفلونزا الخنازير؟ وكيف يمكن الوقاية منه؟


يُطلق على المرض إسم "نزلة الخنازير" أو "Swine Flu" ، وطبعاً الإسم الأكثر شهرة له هو انفلونزا الخنازير أو H1N1، والذي يُعرّف بأنّه مرض تنفّسيّ حاد وهو فيروس معدٍ، يُصيب بالأساس الخنازير، إذ كانت بداية انتشاره بين العاملين بمزارع الخنازير، وبين الأطباء البيطريين والأشخاص المحيطين بهم. 
إنّ انتشار المرض أو احتمال الإصابة به يزداد مع ملامسة الخنازير المُصابة، أو عبر الاحتكاك بالأفراد المُصابين به، أو عبر السعال أو العطس وبالتالي استنشاق الفيروس، وطبعاً عبر ملامسة أيّ سطح ملوّث بالفيروس ثمّ ينتقل إلى العينين أو الأنف أو الفم.

يأتي الخوف منه منذ العام 2009 حين كانت هذه السنة ذروة انتشار المرض والذي اعتبرته منظمة الصحة العالمية كوباء عالمي بفعل وفاة 18500 شخص به، مع وجود بعض الأرقام التي تقول بأنّ أعداد الوفيات بلغت آنذاك أكثر من 151 ألف شخص. مع الوقت تطوّر المرض نتيجة اختلاطه بين الخنازير والطيور والبشر، فظهرت سلالات فرعية منه أبرزها H3N2 وهي السائدة عالميا منذ العام 2017.

أصبح ال H1N1   مرضاً عاديّاً بعد ذلك، إذ تتشابه أعراضه مع أعراض الانفلونزا العادية، وهي:
التهاب في الحلق، حمى وقشعريرة في الجسم، سعال، صداع، تعب وآلام في سائر الجسد، مع احتمال للتقيؤ أوالاسهال.

غير أنّ مخاطر المرض تبرز لدى عدّة فئات من الناس، هم: الأشخاص المسنون والأطفال دون الخامسة من العمر، والمرضى بضعف المناعة، وذوي الأمراض المزمنة بالإضافة للحوامل. ورغم أنّه ليس مرضاً خطيراً لكنّ الفئات السابقة عليها توخي الحذر جيّداً من المرض، إذ أنّه قد يتحول في بعض الحالات إلى التهاب رئوي حاد قد يُسبب الموت حينها.

لذلك من الضروري العمل على الوقاية منه والحدّ من انتشاره من خلال:
-        أخذ الجرعة السنويّة من لقاح الانفلونزا.
-        التزام النظافة الشخصية وغسل اليدين جيداً.
-        طهو اللحم بشكل جيد نظراً لموت الفيروس عند حرارة 70 درجة مئوية.
-        الابتعاد عن التجمعات وعن المرضى.
-        استعمال منديل عند السعال أو العطس.
-        تجنب ملامسة الأشياء المحتمل تواجد الفيروس عليها
-        الإكثار من شرب السوائل كالمياه والعصائر والشوربة.
-        الراحة في المنزل والحفاظ على دف الجسد.

أخيراً إنّ الشخص الوحيد المخوّل بتقدير نوع مرضك وطريقة علاجك المناسبة هو الطبيب، فاحرص على زيارته واستشارته عند ظهور عوارض المرض. وطبعاً نحن نتمنى لكم دوماً كلّ الصحة والسلامة.


حرق الإطارات

جون دنلوب



قام "روبرت تومسون" وهو مهندس اسكتلندي بتسجيل براءة اختراع لأول إطار يُنفخ بالهواء سنة 1845، وكان يتكوّن ذلك الإطار من القماش والجلد، لكنّ اختراعه لم يلق رواجاً كبيراً. حتى كانت سنة 1888 حين حصل "جون دنلوب" على براءة اختراع لإطار مصنوع من المطاط والذي شاع استعماله بديلاً عن الإطارات الحديديّة والخشبيّة، حتى تمّ استخدامه في الطائرات بدءً من سنة 1906.



في عصرنا الحاضر راج حرق تلك الإطارات المطاطيّة والتي يتمّ تصنيعها من أكثر من 20 مادة كيميائيّة مع الألياف والأسلاك المعدنيّة قبل إضافة عنصر الكبريت الذي يجعلها جامدة ويُعقّد عمليّة تفكيكها. 
رغم وجود بعض الفوائد لحرق الإطارات لا سيّما استعمالها في معامل تصنيع الإسمنت، إلّا أنّ حرقها في الهواء الطلق يترك مخاطر بيئيّة وصحيّة جسيمة، إذ تنبعث منها الكثير من المواد الكيميائيّة السامّة أخطرها هي الديوكسين التي تُعتبر أكثر مادة مسرطنة على الإطلاق.


من الناحيّة الصحيّة يؤثر دخان الإطارات على الخصوبة، ويؤدي إلى ازداد مشاكل الجهاز التنفسي من سعال وربو، وانتشار سرطانات الرئة والدم، ويجعل وصول الأوكسجين إلى الجسم صعباً ما يرفع من احتمال خطر الوفاة مع طول التعرّض للدخان المنبعث، إلّا أنّ الخطر الأكبر يكون على الحوامل حيث يؤثّر على تكوين الأجنة في رحم الأمهات.

أخيراً، تتنوّع الأسباب المؤدّية لحرق الإطارات إلّا أنّ النتيجة واحدة: "هي خطر مميت على حارقها قبل غيره"