أهميّة البرك الاصطناعيّة في الجبال


برك اصطناعيّة في بلدة اللقلوق

تهدف البرك الاصناعيّة الجبليّة إلى تجميع مياه الأمطار داخل حفرة كبيرة، من أجل استخدام هذه المياه في ريّ المزروعات خلال فصل الصيف.

تم إنشاء أول بركة اصطناعية جبليّة في لبنان سنة 1970 بدعم من المشروع الأخضر. وللبُرك الاصناعيّة جماليّة سياحيّة حيث جعلت من بعض القرى الجبليّة مقصداً سياحيّاً هامّاً مثل قرية العاقورة التي ترتفع قرابة 1500 متر عن سطح البحر وهي تقع محافظة جبل لبنان - قضاء جبيل.

ومع ذلك فإن لها العديد من الفوائد أيضاً فهي تساهم في زيادة الإنتاجية الزراعيّة، وبالتالي ترفع من دخل المزراع وتثبيته في أرضه طالما يحصل على الربح الكافي من عمله في الزراعة. كما تعمل هذه البرك على التخفيف من انجراف التربة بفعل ازدياد المساحات الزراعيّة المرويّة المُقامة حولها أو التي تمّ استصلاحها.


مع الوقت أدّت هذه البرك الاصطناعيّة إلى نشوء عدّة تحوّلات بيئيّة في القرى المتواجدة فيها، فالمياه الموجودة دائماً أدّت لنموّ نباتات جديدة حول البرك، أيضاً أصبحت بعض هذه البُرك مقصداً لشرب الحيوانات البريّة والطيور المهاجرة. وحين ترتفع درجات الحرارة تزداد الرطوبة في المناطق المحيطة بهذه البُرك نظراً لتسخين المياه وتبخّرها.


طلب لبنان المساعدة من صندوق النقد الدولي ودرس المديونيّة


بالأمس 1 أيار 2020 وقع لبنان رسميّاً على طلبه المساعدة من صندوق النقد الدولي. ما يهمنا في هذا الخبر هو ارتباطه الوثيق بما تكلمنا عليه في درس المديونيّة (صف الثالث ثانوي)، لذلك سأحاول ربط أفكار الدرس بأسئلة بسيطة:

أولاً: لماذا طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي؟
لأن لبنان رفض منذ الشهر الماضي تسديد مستحقاته للدائنين وهذه الخطوة تعني إمكانيّة لجوء الدائنين إلى رفع دعاوى قضائيّة عليه والحجر على الأموال والذهب الموجود في الولايات المتحدّة، كما تُعرّض لبنان لفرض عقوبات عليه، بالإضافة إلى تمنّع الدول عن إقراض لبنان مجدّداً، لذلك فإنّ الحلّ الوحيد لإقناع الدائنين يأتي عبر صندوق النقد الدولي.

ثانيّاً: وردت عبارة "أنّ لبنان يسعى لإعادة هيكلة ديونه" فما المقصود بذلك؟
هذه العبارة تعني أنّ لبنان يعمل على تخفيض قيمة ديونه والفوائد المترتبّة عليه، وذلك يتمّ وفق خطّة معيّنة يتمّ الاتفاق عليها مع الدائنين. وتبلغ قيمة ديون لبنان حاليّاً ب 92 مليار دولار وهو يهدف لشطب 60% من قيمة ديونه الداخليّة، و75% من قيمة ديونه الخارجيّة، وبالتالي فإنّ لبنان يسعى أيضاً لإلغاء قسمٍ من ديونه.

ثالثاً: هل هذه الأموال التي يريدها لبنان من صندوق النقد الدولي هي هبة ودون مقابل؟
في الحقيقة صندوق النقد يُقدم ديوناً للدولة وليس هبة يُعطيها وفق شروط محدّدة، وبالتالي فإنّه يتوجّب على لبنان ردّها بعض فترة زمنيّة محدّدة، كما أنّ تقديمات الصندوق هي بالدرجة الأولى تكون مخصّصة لتمويل ميزان المدفوعات وبالتالي استيراد حاجات البلد الضروريّة.

رابعاً: لماذا يسعى لبنان إذاً للحصول على قيمة 10 إلى 15 مليار دولار من صندوق النقد الدولي؟
من شأن هذه الأموال التي يريدها لبنان أنّ تنعش اقتصاده بالعملة الاجنبية، وبالتالي يُمكن بها من صرف قسمٍ منها لتأمين بعض الحاجات المعيشيّة للسكان، ومساعدة القطاعات الانتاجيّة (زراعة وصناعة) بقسمٍ من هذه الأموال، مع إعادة تمويل بعض مشاريع البنيّة التحتيّة، وبالتأكيد العمل على تسديد جزء من الديون الباقية عليه. أيضاً إن قيمة هذه المساعدة تجذب بعض الشركات للاستثمار في لبنان وهو ما يؤمن فرص عمل وبعض الحركة الاقتصاديّة، مع زيادة الناتج المحلي الاجمالي لديه.

خامساً: ما هي الخطوات المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي لتقديم الدعم للبنان؟
يريد لبنان التفاوض مع صندوق النقد الدولي على الشروط التي يفرضها على الدول عادة، وهي تتمحور حول:
- خفض حجم القطاع العام.
- خفض الانفاق العام على المشاريع التنموية سواء في الصحة أو البنى التحتية.
- رفع الدعم عن بعض السلع كالقمح أو الكهرباء...
- زيادة الضرائب على المواطنين وأهمّها الضريبة على القيمة المُضافة.
- تطبيق سياسية الخصخصة على مؤسسات الدولة.
- تحرير سعر صرف العملة المحليّة وتركه خاضعاً لقانون العرض والطلب.

سادساً: هل دعم صندوق النقد الدولي للبنان يعني حُكماً تحسّن الأوضاع الاقتصاديّة فيه؟
إنّ تحسن الأوضاع الاقتصادية في لبنان مرهون بالدرجة الأولى بتطبيق الاصلاحات الضروريّة، ومكافحة الفساد الإداري، والعمل على تنمية القطاعات الانتاجيّة التي تؤمّن العملة الصعبة للبلد عبر تصديرها للمنتجات المحليّة، بالإضافة طبعاً لعودة الثقة الدوليّة بالاقتصاد اللبناني. ومن شأن أموال صندوق النقد تأمين الأرضيّة المناسبة لبدء الإنطلاقة الصحيحة لتحسين الاقتصاد.

أخيراً ينبغي الإشارة إلى أنّ صندوق النقد ليس جمعيّة خيريّة يوزّع الأموال دون هدف، وهو في تقديمه للقروض يضع مصلحته أولاً ويُقدّمها على الأوضاع المعيشيّة للسكان، ومع ذلك فإنّ دعم صندوق النقد الدولي هو ربّما بمثابة فرصة أخيرة لتحسين الواقع الاقتصادي ومنعه من الانهيار، والعاقل هو من يُحسن استثمار الفرص.