لغز النهر الذي يغلي - من عجائب نهر الأمازون


 هل يمكنك تخيل نهر يغلي وسط غابة مطيرة كثيفة، بعيداً عن أي بركان؟ 

هذا ما يحدث في أعماق منطقة "مايانتوياكو" بجمهورية البيرو، يوجد لغز جغرافي أسطوري ظل لقرون مجرد حكاية يحكيها الأجداد.  

إنه نهر "شاناي-تيمبيشكا"، المكان الذي تتحول فيه المياه إلى فخ مميت يغلي حياً كل من يجرؤ على السقوط فيه، يقع هذا النهر في حوض الأمازون العالي، وتحديداً في منطقة "هوانوكو"، بطول 6.4 كيلومترات.

الوصول إليه ليس سهلاً، إذ يتطلب رحلة شاقة عبر الغابات التي تسكنها قبائل "الآشانينكا". هذه المنطقة ليست مجرد غابة، بل هي مختبر طبيعي يضم أنواعاً نادرة من البكتيريا المحبة للحرارة التي لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض.

مياه هذا النهر تغلي حرفياً إذ تصل درجة حرارة مياهه ل 95 درجة مئوية، رغم أنّ أقرب بركان إليه يبعد عنه مسافة 700 كلم، فإنّ هذا النهر يُعتبر لغزاً محيراً لأنّ الأنهار المغلية توجد عادة بجوار البراكين النشطة.

 بالنسبة للسكان المحليين، هذا النهر مقدس.

إذ يعتقد الشامان (رجال الدين المحليون) أن النهر خلقه روح ثعبان عملاق يسمى "ياكوماما" وهو ثعبان أناكوندا ضخم يعني اسمه "أم المياه"، وهي التي تنفث الحرارة في الماء. 

ولكن في عام 2011، قرر العالم "أندريس روزو" تتبع الحكاية التي سمعها من جده، وقد توصل إلى أن النهر نتاج لنظام هيدروليكي حراري ضخم. تتسرب مياه الأمطار إلى أعماق سحيقة في القشرة الأرضية حيث تسخن بسبب الحرارة الجوفية (المنحدر الحراري الأرضي)، ثم تندفع للأعلى عبر الصدوع الجيولوجية لتخرج في هذا النهر.

يروي المستكشفون قصصاً تقشعر لها الأبدان عن حيوانات صغيرة سقطت في النهر؛ تبدأ عيونها بالتحلل أولاً ثم تفقد القدرة على السباحة لتُطبخ أحشاؤها في ثوانٍ. 


نهر "شاناي-تيمبيشكا" يذكرنا بأن الأرض لا تزال تحتفظ بأسرار مذهلة لم نكتشفها بعد. لو أُتيحت لك الفرصة، هل تجرؤ على زيارة "النهر المغلي" والوقوف وسط بخاره المتصاعد، أم أنك تفضل مشاهدته من خلف شاشتك؟



 

النمو الطبيعي للسكان في لبنان

لطالما كانت الجغرافيا السكانية مرآة تعكس تطور المجتمعات، وفي لبنان، تحكي الأرقام قصة تحول عميق وهادئ. 

هل فكرت يوماً: هل يزيد سكان لبنان أم يتناقصون؟ الإجابة تبدأ بمعرفة مفهوم: "النمو الطبيعي للسكان".


ببساطة، النمو الطبيعي للسكان هو الميزان الذي يقيس حيوية المجتمع؛ هو الفرق بين معدل المواليد ومعدل الوفيات.



في الثمانينيات، كانت كفة المواليد تميل بقوة، لكن مع حلول عام 2020، وجدنا أنفسنا أمام رقم لافت: النمو الطبيعي تراجع ليصل إلى 9 بالألف فقط. وهذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو نتيجة لتقاطع مسارين: تراجع معدلات المواليد وتراجع معدلات الوفيات. فلماذا تراجع صراخ الأطفال في البيوت اللبنانية؟ ولماذا تراجعت الوفيات؟

رحلة النمو الطبيعي للسكان في لبنان خلال أربعين عاماً

في الحقيقة لم يعد المجتمع اللبناني كما كان في السابق، فهناك أسباب جوهرية أدت إلى تراجع معدل المواليد، وأبرزها هو سلاح العلم؛ فارتفاع نسبة المتعلمين، خاصة بين الإناث أدى إلى تغيير الأولويات. 

يضاف إلى ذلك تأخر سن الزواج نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع مستوى المعيشة الذي جعل الأسر تميل نحو "النوعية لا الكمية" أيّ الرغبةً في تأمين أفضل تعليم وأعلى جودة حياة لأبنائهم.


على صعيد الوفيات فإننا نجد تراجعاً واضحاً، وهذا مؤشر إيجابي يعود إلى التقدم الطبي الهائل، وتطور الرعاية الصحية في المستشفيات اللبنانية. كما أن ارتفاع الوعي الصحي ونوعية الغذاء للسكان، بالإضافة إلى تقديمات الدولة الاجتماعية مثل الضمانات الصحية، ساهمت في إطالة أمد الحياة المتوقع وبالتالي تقليل نسب الوفيات المبكرة.



أخيراً إلى أين نحن ذاهبون؟ 

إن فهم هذه التحولات الديموغرافية هو أمرٌ ضروري لرسم السياسات المستقبلية في لبنان، من التعليم إلى التقاعد.

فيديو حول النمو الطبيعي للسكان

الأرواح الحمراء Red Sprites - أشباح الغلاف الجوي

في ليلة عاصفة، بينما يرتجف العالم في الأسفل من صوت الرعد ووميض البرق، يحدث في الأعلى شيءٌ لا يصدقه عقل. على ارتفاعات شاهقة تلامس حدود الفضاء، في طبقة الميزوسفير تنفجر ومضات كهربائية ضخمة ترسم أشكال قناديل بحر تهرب إلى السماء، لتظهر لوحة سريالية ضوئية لا تدوم إلا لأجزاء من الألف من الثانية. فما هي الأرواح الحمراء؟


Red sprites formed above thunderstorms in the southeast Aegean Sea, as captured from the eastern suburbs of Athens, Greece on December 4, 2021.
Credit: Copyright Thanasis Papathanasiou


الأرواح الحمراء ليست هذه الومضات خللاً في الكاميرا أو وهماً بصرياً، بل هي ظاهرة فيزيائية تُعرف بـ "Red Sprites". تظهر هذه الأشباح الضوئية بلون أحمر قاني بسبب تفاعل الشحنات الكهربائية مع نيتروجين في أعلى الغلاف الجوي وتحديداً في طبقة الميزوسفير، لذلك هي ليست برقاً بالمعنى التقليدي (حرارة وتفريغ)، بل هي بلازما باردة تشبه الضوء المنبعث من أنابيب الفلورسنت.

تحدث هذه الظاهرة فوق أقوى العواصف الرعدية في العالم، خاصة في مناطق السهول الكبرى والمدارات الاستوائية، إذ تظهر على ارتفاع يتراوح بين 50 إلى 90 كيلومتراً.

 المثير للدهشة أننا ظللنا لقرون نجهل وجودها، حتى جاء عام 1989 ليؤكد العلم ما كان يرويه طيارو الطائرات الحربية عن "أضواء غريبة" ترقص فوق السحب، حيث تمّ التقاط أول صورة لها عن طريق الصدفة في 6 يوليو 1989 من قبل علماء في جامعة مينيسوتا. فتصوير هذه الظاهرة شبه مستحيل وذلك بسبب سرعتها الشديدة؛ فهي تختفي في أقل من 10 ملي ثانيةـ لذلك العين البشرية بالكاد تدرك حدوثها كفلاش خاطف، لكن الكاميرات فائقة السرعة كشفت لنا عن تفاصيلها المعقدة: رؤوس مستديرة ومجسات متدلية نحو الأسفل، وكأنها كائنات فضائية تزور غلافنا الجوي لثانية واحدة ثم ترحل.

ظاهرة "الأرواح الحمراء" تذكرنا أننا مهما تقدمنا في العلم، تظل الطبيعة قادرة على إدهاشنا بما هو شبه مستحيل، فسبحان الخلّاق العظيم.

هل سبق لك أن رأيت وميضاً غريباً فوق سحب عاصفة بعيدة؟ قد تكون شاهدت "روحاً حمراء" دون أن تدري! 



فيديو أسرار الأرواح الحمراء - أشباح الغلاف الجوي