هرم ماسلو في زمن الكورونا

هرم ماسلو بعد إضافة عليه ملاحظاته الأخيرة

علمونا أنّ الانسان ينتقل بالتدرّج بين هذا الهرم عندما يُحقّق حاجاته. فالحاجة للغذاء والماء والمسكن هي أولى الحاجات الأساسيّة لكل فرد فينا، وحين تُؤمّن هذه الأولويّات يتمّ الانتقال إلى الدرجة التي تليها: الحاجة للأمان.

لطالما تغنّى البشر بثقتهم بأنفسهم، حتّى تحوّلت إلى غرور واستكبار بقدرتهم، إنّما -ولحكمة بالغة- انتفضت عليهم الأرض، لقد أصبحت سلامة البشريّة جمعاء مهدّدة بوباء سريع الانتشار، بكائنٍ خفي جعل كلّ أنواع الأمان مهدّدة بالفقدان. فتجمّدت كلّ حاجات الناس: إنجازاتهم تبخّرت، أحلامهم تأجّلت، أغلقت المتاحف والمدارس، توقفت كلّ النشاطات...

لقد طغى الانسان وتجبّر، حتى وصل بطغيانه إلى أدنى سلم الحاجات، لوّث الهواء، قطّع مساكن الكائنات، فقد الغذاء وهدر المياه. لذلك بدا الكون يأخذ استراحة ليؤمّن حاجاته الفسيولوجيّة، هو أيضاً يريد أنّ يستعيدها ليعرف بعدها شيئاً من الامان، ثمّ لينتقل من جديد نحو مرحلة متقدّمة من هرم ماسلو، تنمو فيه الأرض بتوازن.

هذا الزمن يُعلّمنا أنّ كلّ حاجات البشر: من حبّ، وإنجاز، واستكشاف، وتعليم، وتأمّل وابتكار ... تُصبح رفاهيّة إذا لم يستطع الانسان أن يؤمّن حاجاته الأساسيّة. فهل من يُدرك عمق ذلك؟

العوامل الطبيعية المؤثرة على الزراعة في المنطقة الداخلية من لبنان



يُقصد بالمنطقة الداخليّة في لبنان، تلك المنطقة الواقعة بعيداً عن تأثيرات البحر، وهي تشمل السهول الداخليّة مع السفوح الجبليّة المطلّة عليها سواء في سلسلة جبال لبنان الغربيّة أو الشرقيّة.


يُعتبر سهل البقاع أكبر السهول الداخليّة بل أكبر السهول في لبنان، وهو ذو أهميّة زراعيّة كبيرة، فإلى جانب انتشار التربات الخصبة في غالبيّة مناطقه مثل التربة الحمراء، والتربة السوداء المسماة بالراندزين، فإنّ أكبر الأنهار اللبنانيّة وهو نهر الليطاني يجري فيه، وهذا ما أدّى إلى انتشار المساحات المزروعة على ضفافه. غير أنّ التزايد العمراني المتسارع بالقرب منه جاء بطريقة عشوائيّة، بفعل التزايد السكاني وانتشار المصانع منذ فترة الحرب الأهلية، ونظراً لغياب شبكة صرف صحّي، فقد امتدّت كلّ المجارير سواء الآسنة أو الصناعيّة لتُرمى في نهر الليطاني، وسرعان ما ارتفعت فيه نسب التلوث ليُصبح نقمة على سكان البقاع بعدما كان نعمة لهم.

أيضاً وبما أنّ السهول هي تلك المساحات ذات الانحدار الخفيف، مع وجود تربات خصبة يتمّ استغلالها بالزراعة، فقد قام السكان بزراعة سهل البقاع منذ القديم، لكنّ التزايد السكاني والرغبة بتوسيع المساحات الزراعيّة أدّى إلى تحويل بعض المنحدرات الجبليّة إلى مدرجات ليتمّ استغلالها أيضاً في الزراعة. ولكنّ ذلك كان له أثرٌ سلبيّ في رفع كلفة الأعمال الزراعيّة على المزارعين.

كما يواجه المزارعون مشكلتين مناخيّتين تتعلقان بانتشار الجفاف في البقاع صيفاً، ومشكلة الجليد الذي يتكون شتاء في المنطقة وهذا ما يعيق الأعمال الزراعيّة في المنطقة الداخليّة.